السيد الخميني

209

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

عزّ وجلّ به من المؤمنين ، وهو أقلّهم حظّاً في الآخرة ؛ يعني أقلّ المؤمنين حظّاً بصحبة الجبّار » « 1 » . وبين مثل رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع « 2 » ، بحمل الأولى على من تولّى لهم لنظام معاشه قاصداً الإحسان في خلال ذلك إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم ، وحمل الثانية على من لم يقصد بدخوله إلّاالإحسان إلى المؤمنين ، فذهب إلى كراهة الأوّل واستحباب الثاني . أقول : وفي رواية المفضّل بن عمر قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما من سلطان إلّا ومعه من يدفع اللَّه به عن المؤمنين ، أولئك أوفر حظّاً في الآخرة » « 3 » . وأنت خبير بأنّ الجمع بين هذه الرواية وكذا الروايات المتقدّمة ، وبين رواية مهران بما ذكره ، غير مقبول عرفاً ، سيّما مع كون الورود في عملهم أو الصحابة لهم لغرض إلهي محض نادراً جدّاً . فحمل بعض منها على ذلك مع شواهد عليه كما مرّ الكلام فيه وإن لا يبعد ، لكن حمل جميع تلك الروايات الكثيرة عليه بعيد جدّاً ، بل غير صحيح ، سيّما في الرواية المتقدّمة إذا كان قوله : « يعني أقلّ المؤمنين حظّاً بصحبة الجبّار » من تتمّة الحديث ، ليكون ذلك بمنزلة التعليل الدالّ على أنّ صحبة الجبّار علّة

--> ( 1 ) - الكافي 5 : 111 / 5 ؛ وسائل الشيعة 17 : 186 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 44 ، الحديث 4 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 195 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل 13 : 136 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 39 ، الحديث 17 .